الشيخ علي الكوراني العاملي

5

جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )

ومن جهة أخرى تمكن المنصور أن يقتل أبا مسلم الخراساني ، الذي قاد الثورة وقتل فيها من المسلمين أكثر من ست مائة ألف مسلم ! ( الطبري : 6 / 137 ) . كان المنصور ، كما وصفه الإمام الباقر « عليه السلام » ، جبار بني عباس ! ولم يقتصر تجبره على القتل وسفك الدماء ، بل كان مهندس دولة العباسيين ، ومؤسس مذاهبها ، وراسم خط سيرها إلى يومنا هذا ! قال البياضي في الصراط المستقيم : 3 / 204 : ( لمَّا وقع بينه وبين العلوية خلاف قال : والله لأرغمن أنفي وأنوفهم ، ولأرفعن عليهم بني تيم وعدي ، وذكر الصحابة في خطبته ، واستمرت البدعة إلى الآن ) . لقد قرر المنصور إبعاد المسلمين عن مرجعية أهل البيت « عليهم السلام » الفقهية والعقائدية ، فأسس مقابلهم مذهب مالك ومذهب أبي حنيفة ، ثم نشأ منهما مذهبان لتلميذيهما الشافعي والحنبلي ! فقد استحضر المنصور مالك بن أنس واسترضاه ، بعدما جلده واليه في المدينة وحبسه لأنه أفتى بالخروج مع مهدي الحسنيين ، وقال له المنصور : ( يا أبا عبد الله إنه لم يبق على وجه الأرض أعلم مني ومنك ، وإني قد شغلتني الخلافة فضع أنت للناس كتاباً ينتفعون به ، تجنب فيه رخص ابن عباس ، وشدائد ابن عمر ، ووطئه للناس توطئة . قال مالك : فوالله لقد علمني التصنيف يومئذ ) ! ( مقدمة ابن خلدون / 18 ، وتاريخه : 1 / 17 ، وسير الذهبي : 8 / 111 ) . قال مالك : ( فقلت له : إن أهل العراق لا يرضون علمنا ! فقال أبو جعفر : يُضربُ عليه عامَّتُهم بالسيف وتقطع عليه ظهورهم بالسياط ) ! ( ترتيب المدارك لعياض / 124 ) . ( وشرط عليه أن لا يروي في كتابه عن علي ) ! ( مستدرك الوسائل : 1 / 20 ) . فلا تجد في الموطأ أي رواية عن علي « عليه السلام » ! في تلك الفترة كان الإمامان الباقر والصادق « صلى الله عليه وآله » يقاومان تحريف بني أمية للإسلام ، ويؤسسان لمقاومة التحريف القادم من الثوار ( الهاشميين ) !